السيد محمد تقي المدرسي

220

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الإنضاض على العامل وأنه من تتمات المضاربة . ( مسألة 48 ) : إذا كانت المضاربة فاسدة ، فأما أن يكون مع جهلهما بالفساد ، أو مع علمهما ، أو علم أحدهما دون الآخر ، فعلى التقادير الربح بتمامه للمالك « 1 » لإذنه في التجارات ، وإن كانت مضاربته باطلة ، نعم لو كان الإذن مقيداً بالمضاربة توقف ذلك على إجازته ، وإلا فالمعاملات الواقعة باطلة ، وعلى عدم التقيد أو الإجازة يستحق العامل مع جهلهما لأجرة عمله ، وهل يضمن عوض ما أنفقه في السفر على نفسه لتبين عدم استحقاقه النفقة أو لا ، لأن المالك سلطه على الإنفاق مجاناً ؟ وجهان ، أقواهما الأول ، ولا يضمن التلف والنقص ، وكذا الحال إذا كان المالك عالماً دون العامل ، فإنه يستحق الأجرة ، ولا يضمن التلف والنقص ، وإن كانا عالمين أو كان العامل عالماً دون المالك فلا أجرة له لإقدامه على العمل مع علمه بعدم صحة المعاملة « 2 » ، وربما يحتمل في صورة علمهما أنه يستحق حصته من الربح من باب الجعالة « 3 » ، وفيه أن المفروض عدم قصدها كما أنه ربما يحتمل استحقاقه أجرة المثل إذا اعتقد أنه يستحقها مع الفساد ، وله وجه « 4 » وإن كان الأقوى خلافه ، هذا كله إذا حصل ربح ولو قليلًا ، وأما مع عدم حصوله فاستحقاق العامل الأجرة ولو مع الجهل مشكل لإقدامه على عدم العوض لعمله مع عدم حصول الربح ، وعلى هذا ففي صورة حصوله أيضاً يستحق أقل الأمرين من مقدار الربح وأجرة المثل ، لكن الأقوى خلافه « 5 » ، لأن رضاه بذلك كان مقيداً بالمضاربة ، ومراعاة الاحتياط في هذا وبعض الصور المتقدمة أولى . ( مسألة 49 ) : إذا ادعى على أحد أنه أعطاه كذا مقداراً مضاربة وأنكره ولم يكن للمدعي بينة فالقول قول المنكر مع اليمين .

--> ( 1 ) الربح يكون عند علماء الاقتصاد أو عرف السوق والخبراء بها للرأسمال والعمل بنسبة معينة يعرفونها قد تكون أكثر أو أقل مما تراضيا به ، فإذا بقي تراضيهما حتى مع المضاربة الفاسدة فإن ذلك يعتبر من عقود التراضي أو المصالحة ولا إشكال ، وإن كان تراضيهما مشروطا بصحة المضاربة فإن لكل منهما تلك النسبة الحقيقية للربح والتي يحددها الخبراء تحقيقا لكلمة العدل والقسط ولعل هذا مراد العلماء رضي اللّه عنهم فيما قالوا من أجرة المثل . ( 2 ) ولكنه عمل من أجل النفع فلا مسقط لاحترام عمله ، إلا إذا كان متبرعا . ( 3 ) هذا صحيح إذا انطبق تراضيهما عليها ، ولو لم يقصدانها عينا . ( 4 ) وهو وجه وجيه ، كما أشرنا إلى ذلك آنفا . ( 5 ) لا قوة فيه ، بل الأقوى خلافه ، لأن الداعي لا يغير الحقيقة وقد أقدم فعلا على عدم الأجرة إلا مع الربح .